أحمد بن الحسين البيهقي

56

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله قط وجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل ( إذا جاءك المنافقون ) إلى قوله ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا ) إلى قوله ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي وقال إن الله عز وجل قد صدقك رواه البخاري في الصحيح عن آدم وذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة وذكر موسى بن عقبة في مغازيهما هذه القصة وزعما أن أوس بن أقرم وهو رجل من بني الحارث بن الخزرج هو الذي سمع قول عبد الله بن أبي فأخبر بذلك عمر بن الخطاب وذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن أبي فسأله عما تكلم به فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان سبق منك قول فتب فجحد وحلف فوقع رجال بأوس بن أقرم وقالوا أسأت بابن عمك وظلمته ولم يصدقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم يسيرون إذ رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فلما قضى الله قضاءه في موطنه ذلك وسرى عنه نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بأوس بن أقرم فأخذ بأذنه فعصرها حتى استشرف القوم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشر فقد صدق الله حديثك ثم قرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبي ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا ) حتى بلغ ( ولكن المنافقين لا يعلمون )